ابن كثير
172
البداية والنهاية
قبلتك ثم دنا فقبله . فهذا السياق يقتضي أنه قال ما قال ثم قبله بعد ذلك ، بخلاف سياق صاحبي الصحيح فالله أعلم . وقال أحمد : ثنا وكيع ويحيى واللفظ لوكيع عن هشام ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب أتى الحجر فقال : إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك وقال ثم قبله . وهذا منقطع بين عروة بن الزبير وبين عمر . وقال البخاري أيضا : ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، أخبرني زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال للركن : أما والله إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك فاستلمه . ثم قال : وما لنا والرمل إنما كنا راءينا به المشركين ولقد أهلكهم الله . ثم قال : شئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه . وهذا يدل على أن الاستلام تأخر عن القول . وقال البخاري : ثنا أحمد بن سنان ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا ورقاء ، ثنا زيد بن أسلم عن أبيه . قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . وقال مسلم بن الحجاج : ثنا حرملة ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يونس هو - ابن يزيد الأيلي - وعمرو - هو - ابن دينار . وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن ابن شهاب ، عن سالم : أن أباه حديثه أنه قال : قبل عمر بن الخطاب الحجر . ثم قال : أما والله لقد علمت أنك حجر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . زاد هارون في روايته قال عمرو وحدثني بمثلها زيد بن أسلم عن أبيه أسلم - يعني - عن عمر به . وهذا صريح في أن التقبيل يقدم على القول . فالله أعلم . وقال الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق : أنبأنا عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر قبل الحجر . ثم قال : قد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك . هكذا رواه الإمام أحمد . وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر قبل الحجر وقال ، إني لأقبلك وأني لاعلم أنك حجر ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك . ثم قال مسلم : ثنا خلف بن هشام والمقدمي وأبو كامل وقتيبة كلهم عن حماد . قال خلف : ثنا حماد بن زيد ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس . قال : رأيت الأصلع - يعني - عمر يقبل الحجر ويقول : والله إني لأقبلك وإني لاعلم أنك حجر ، وأنك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . وفي رواية المقدمي وأبي كامل : رأيت الأصلع وهذا من أفراد مسلم دون البخاري . وقد رواه الإمام أحمد عن أبي معاوية ، عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس به . ورواه أحمد أيضا عن غندر عن شعبة ، عن عاصم الأحول به . وقال الإمام أحمد : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة قال : رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكني رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفيا . ثم رواه أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري به . وزاد فقبله والتزمه . وهكذا رواه مسلم من حديث عبد الرحمن بن مهدي بلا